الراغب الأصفهاني
1399
تفسير الراغب الأصفهاني
الفريقين ، فأمر في الأولى بالتجافي وفي الثانية بقتلهم ، بيّن ها هنا خطر قتل المؤمنين ، وجعلهم صنفين : مقتولا خطأ ، ومقتولا عمدا . فبيّن حكم الخطأ وجعل المقتولين ثلاثة أصناف على ما فسرناه ، ثم بيّن حكم قتل العمد ، فقال تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً « 1 » . العمد : فعل الشيء عن إرادة واختيار ، ويضاده الخطأ « 2 » ، وصفة قتل العمد أن يقصده بحديدة أو حجر يقتل غالبا ، أو توبع عليه بخنق أو بسوط فتوالى عليه حتى يموت « 3 » ، والآية قيل نزلت في رجل فقده الكفار ، وذاك أنه خرج [ في ] « 4 » سرية فنزلوا ماء ، فخرج من أصحابه عليه السّلام رجل فحمل عليه فقتله « 5 » ، وقيل : هي في رجل رآه أخوه مقتولا في بني
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 93 . ( 2 ) قال ابن فارس : « عمدت للشيء إذا قصدت له ، وهو نقيض الخطأ » مجمل اللغة ص ( 484 ) ، وانظر : المفردات ص ( 585 ) ، والكليات ص ( 599 ) . ( 3 ) انظر أوجه قتل العمد في : جامع البيان ( 9 / 57 - 60 ) ، وأحكام القرآن للجصاص ( 2 / 223 ) ، والوسيط ( 2 / 95 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 264 ) ، والمغني ( 7 / 637 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 329 ) . ( 4 ) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها . ( 5 ) ذكر العلماء هذا السبب ضمن أسباب نزول الآية التي تلي هذه الآية -